المــقـدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(( ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(( ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(( .
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: فإن التصانيف في هذا العلم الشريف المبارك –علم السنة النبوية- قد كثرت تنوعت، واختلفت أهداف ومقاصد مؤلفيها –رحم الله الجميع رحمة واسعة-، فهناك الجوامع التي تجمع أبواب الدين الأصلية والتي تروى في الأحاديث بأسانيد مصنفيها، إلى النبي ، وهناك المصنفات التي تجمع بين الأخبار المرفوعة والموقوفات والآثار، وهناك السنن التي تقتصر غالباً على أحاديث الأحكام، لكنها بأسانيد مؤلفيها –كالسنن الأربع وغيرها- وهناك الموطئات، وهي قريبة جداً من السنن، وفيها آثار، ومنها المعاجم، وهي أيضاً نوع من أنواع الكتب الأصلية التي تروى بالأسانيد والمشيخات والفهارس، وغيرها من كتب السنة التي عني بها أئمة الدين قديماً.
ثم لما اقتصرت الهمم، ورأى أهل العلم أن إدراك هذا العلم الذي لا ساحل له قد يشق على كثير من طلبة العلم أخذه من الكتب الأصلية بالأسانيد؛ اتجه بعضهم إلى تصنيف المختصرات، وجردوها من الأسانيد، فكان مما ألفه أهل العلم كتب أحاديث الأحكام، وكان من أنفعها وأنفسها لطالب العلم كتاب (عمدة الأحكام) للإمام عبد الغني المقدسي(( رحمه الله، والذي انتقاه من أحاديث الصحيحين، وقد كتب الله القبول لهذا الكتاب، والرواج له بين طلبة العلم، منذ تأليفه، إلى يومنا هذا، فقل أن تجد ترجمة لعالم من رجال القرون من القرن السابع والثامن
الكلمات المفتاحية: جهود العلامة ابن الأمير الصنعاني