القرون الوسطى وصناعة الإسلاموفوبيا

محتوى المقالة الرئيسي

الشغيبي، محمد بن سالم حسين

الملخص

تعد القرون الوسطى أخصب الفترات وأكثرها تأثيرا في صناعة الصور النمطية التي علقت بالإسلام ونبيه وأتباعه في العالم المسيحي (Christendom) الغربي، وهذه الصور النمطية المتراكمة هي التي ساهمت في ظهور ما صار يعرف بالإسلاموفوبيا في وقتنا الحالي. تهدف هذه الورقة إلى تتبع المؤثرات التاريخية القروسطية التي تشكلت على أساسها هذه الصور وتم تجميعها على الوجه الذي أوجد في النهاية قلقا وخوفا بلغ حد الرهاب، يرجع هذا إلى قناعة مفادها أن هذا العداء الشديد للإسلام ولكل ما يمت بصلة إليه ليس ناتجا عن أحداث 11/09/2001م كما يروج له، بل إنه يمتد إلى قرون طويلة سابقة، وليس لهذه الأحداث دور سوى أنها أعادت إحياء ما تم نسيانه إعلاميا وشعبيا لفترة قصيرة، أما أكاديميا فقد كان حاضرا على الدوام، وخاصة عبر الاستشراق الذي يعتبر امتدادا لتاريخ المعرفة الغربية الوسيطة للإسلام. في هذا السياق يرى صاحبا هذه الورقة أن إبطال الصورة المشوهة التي ألصقت بالإسلام والمسلمين يمر بلا ريب عبر العمل على تفكيك المقولات التي أسست وقعدت لها، وهي مقولات في الوقت الذي أسست فيه للكراهية الزائدة، أسست في الوقت ذاته لمركزية دينية مسيحية دخلت لاحقا في عملية تشكيل ممنهج لمركزية أورو -أمريكية (العطاس، 2021، صفحة 98) كانت لها نتائج خطيرة على مستوى العلاقات الإنسانية، وكل ذلك يسهم في محاولة الاقتراب من الظاهرة وفهمها على وجه يجعلها أكثر وضوحا، ليتيسر بعد ذلك تقديم الرؤى التي تمكن من التقليل من مخاطر الاشتباك، ولم لا الانتقال إلى التعاون في دائرة الاختلاف، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى شجاعة في تقليب أوراق التاريخ وقراءتها قراءة مستوعبة وناقدة.

تفاصيل المقالة

القسم
المقالات