تطور نظرة المستشرقين للتصوف بين القديم والمعاصر: دراسة تحليلية 10.35781/1637-000-114-001
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يعتبر التصوف من أهم الحقول المعرفية التي حازت اهتمام المستشرقين منذ بدايات الحركة الاستشراقية، وتعددت طرق تناولهم لهذا الحقل تبعا للدوافع والمشارب الفكرية المختلفة للمستشرقين والسياقات الزمنية التي صاحبت هذا الاهتمام، ويقع كثير من الباحثين والمفكرين في دراستهم لدوافع هذا الاهتمام في تعميمات جارفة نابعة من نظرة سلبية للحركة الاستشراقية ككل وبالتالي رفض كل منتج معرفي أو فكري أفرزته هذه الحركة، وان كان لمعظم هؤلاء الباحثين الحق في هذه النظرة استنادا للأيدولوجيات المتطرفة التي كانت تهيمن على الحركة الاستشراقية في بداياتها إلا أن الموضوعية والانصاف يقتضيان دراسة متعمقة متحررة من تأثير هذه النظرة المسبقة، ويكون ذلك بالبحث وراء دوافع الحركة الاستشراقية ودراسة المنهج الذي سلكه المستشرقون في نبشهم للتراث الشرقي الضخم والخلاصات التي توصلوا إليها ومدى التطور الذي طرأ على الحركة الاستشراقية متفاعلة مع سقوط الاستعمار ومختلف العوامل الأخرى التي ساهمت في تشكيل المنتج الاستشراقي الجديد ومدى تأثير ذلك على الخلاصات التي توصلوا إليها من ناحية الموضوعية والإنصاف والفهم الصحيح. هذا البحث توصل إلى أن النظرة الموضوعية حول اهتمام المستشرقين بالتصوف توصل القارئ إلى الحكم بأن دوافع المستشرقين تنقسم إلى قسمين: دوافع إيجابية متعلقة بالفضول المعرفي المشروع وأخرى سلبية مرتبطة بالأيدولوجيات المحركة للحركة الاستعمارية ككل وما أملته على توجهات المستشرقين من إحياء جوانب من تراث المتصوفة بقصد تشويه وتحريف الإسلام وتفرقة أتباعه والتحكم فيهم. وإن المستشرقين قد تعددت منهجياتهم في دراسة التصوف من الدراسات العمومية المجزئة والنظرات القاصرة والأحكام المسبقة إلى تطوير منهجيات تتناسب والموضوعات التي كانوا يتناولونها. وأن الحركة الاستشراقية في القرنين الماضيين وفرت تراثا ضخما جعلت المقارنة الكمية بين الدراسات الاستشراقية الحديثة والقديمة ترجح كفة القديمة. ومع ذلك تعتبر الدراسات الحديثة أكثر جدة وموضوعية مقارنة بالدراسات القديمة التي كان يشوب بعضها خلل منهجي واضح. ومع القول بأن الإنصاف في الدراسات الحديثة أكبر من القديمة إلا أن ذلك لا ينفي وجود بعض الرواسب الاستعمارية القديمة في بعض الدراسات الحديثة متفاعلة مع التوجهات السياسية لبعض الجهات الداعمة لهذا النوع من الدراسات.