موقف الإمام الصنعاني من مسألة الطلاق في الحيض: دراسة فقهية تحليلية في ضوء كتاب سبل السلام 10.35781/1637-000-143-001
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
الملخص يُعَدّ الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني أحدَ كبار علماء اليمن في القرن الثاني عشر الهجري، ويمتاز بموسوعيّته الفقهية، ونزعته الحديثية، واستقلاله في الاجتهاد بعيدًا عن التقليد المذهبي، ومن أبرز مؤلفاته كتاب سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، الذي يُعَدّ من أمهات كتب الفقه المقارن، إذ جمع فيه بين الرواية والدراية، وبين الدليل الفقهي والتحليل النقدي للأقوال. وقد أفاض فيه في بيان الأحكام المستنبطة من الأحاديث النبوية، مقرونًا ببيان مدارك الفقهاء ومآخذهم في الاستدلال، مع نزعة ظاهرة نحو الترجيح بما يقتضيه الدليل لا بما تمليه الشهرة أو الانتماء المذهبي. ومن المسائل التي تناولها الإمام الصنعاني في سبل السلام مسألة الطلاق في الحيض، وهي من المسائل الخلافية التي وقع فيها تباين بين الفقهاء، حيث اتفقوا على تحريم الطلاق في الحيض وعدوه طلاقًا بدعيًا، واختلفوا في حكم وقوعه: فذهب الجمهور إلى أنه يقع مع التحريم، وذهب الظاهرية، وابن تيمية، وابن القيم، ومن تبعهم، إلى عدم وقوعه. وقد تناول الصنعاني هذه المسألة بتفصيل دقيق، فعرض أقوال الفقهاء وأدلتهم، ثم ناقشها بأسلوب تحليلي يدل على عمق درايته بمناهج الاستنباط الحديثي والفقهي، وانتهى إلى ترددٍ واضحٍ بين القولين، إذ وجد في أدلة الفريقين قوةً يصعب تجاهلها. بيَّن البحث أن الصنعاني في بداية أمره كان يفتي بعدم وقوع الطلاق في الحيض، ثم كتب رسالة في ذلك، ثم تراجع إلى قول الجمهور بوقوعه، ثم عاد فرجّح مجددًا عدم وقوعه كما صرح في سبل السلام بقوله: «ثم إنه قوي عندي ما كنت أفتي به أولًا من عدم الوقوع». وهذا التردد يعكس طبيعة اجتهاده القائم على مراجعة الدليل وعدم الجمود على رأيٍ سابق. هدف البحث إلى بيان كيفية معالجة الصنعاني لمسألة الطلاق في الحيض، ووجه استدلاله، ومدى التزامه بالأصول الشرعية في الترجيح، بما يُعين على فهم منهجه العام في التعامل مع النصوص الشرعية. واعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن، من خلال تتبع نصوص الصنعاني في كتابه سبل السلام، وتحليل عباراته، ومقارنة ترجيحاته بما عليه الجمهور، مع بيان أصول استدلاله ومدى تأثره بابن تيمية والظاهرية. وخلص البحث إلى أن الصنعاني يمثل نموذجًا للمجتهد المستقل، الذي ينطلق من الدليل الحديثي أولًا، ثم يُعمل النظر الفقهي دون تقيّد بمدرسة معينة. وتوصل البحث لعدة نتائج أهمها:-الإمام الصنعاني لم يكن مستقرًا على قول واحد في المسألة. -البحث يكشف عن طبيعة اجتهاد الإمام الصنعاني القائمة على مراجعة الدليل لا على الثبات على قولٍ سابق. -سبب تردد الإمام الصنعاني في هذه المسألة هو قوة أدلة الفريقين. -منهج الصنعاني يتسم بالتحليل والترجيح الحديثي قبل الفقهي. -لا ينحاز الصنعاني إلى مذهب معين، بل يتعامل مع المسألة بمنهج حرّ يستند إلى ما يراه راجحًا في ضوء الدليل. الكلمات المفتاحية: الطلاق السني، الطلاق البدعي، سبل السلام.