التعبير عن الدخول بالفعل "دخل" في النص القرآني: أساليبه ودلالاته البلاغية 10.35781/1637-000-143-005
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
ملخص البحث الدراسات البلاغية منذ نشأتها في أحضان الدرس القرآني وحتى اليوم لا زالت تكشف عن أسرار بلاغية عالية في النص القرآني تؤكد تفرده المعجز في دقة نظمه واتساق ألفاظه ومعانيه. وقد هدف هذا البحث إلى التعرف على أساليب التعبير عن الدخول بالفعل «دخل» في النص القرآني، والوقوف على ما اشتمل عليه كل أسلوب من دلالات بلاغية، محاولةً في الكشف عن دقة النظم القرآني في استعماله تلك الأساليب. ولتحقيق أهداف البحث استُخدم المنهج الوصفي بأدواته التحليلية والاستقراء والإحصاء. وجاء البحث في مدخل ومطلبين، تناول المدخل مقدمة البحث ومشكلته وأهدافه وأهميته ومنهجه والدراسات السابقة له، بينما تناول المطلب الأول إشكالية الفعل «دخل» من حيث كونه لازمًا أم متعديًا ومقاربتها في ضوء الدلالة، وتناول الآخر أساليب التعبير عن الدخول بالفعل «دخل» التي وردت في النص القرآني والدلالات البلاغية التي تضمنها كل أسلوب. وتوصَّلَ البحث إلى عدد من النتائج أهمها: - تبين من خلال استقراء استعمالات التعبير القرآني للفعل دخل أنه استعمل الفعل دخل متعديًا بنفسه إلى الأمكنة المختصة التي لها حدود تحدها وكان الدخول حقيقة لا مجازا. وهذا الاستعمال المطرد يشير إلى بلاغة النص القرآني في دقة نظمه، كما يشير إلى أن تعديته بنفسه إلى الأمكنة المختصة هو الأصل، وعليه فإن رأي النحويين القائلين بأن الفعل دخل يتعدى بنفسه وبحرف الجر حسب المعنى، أرجح من رأي القائلين بأن تعديته بنفسه إلى الأمكنة المختصة شاذ. - ورد التعبير عن الدخول بالأسلوب «دخل على» في النص القرآني في عشرة مواضع، وكانت جميعها للتعبير عن دخول حقيقي غير مجازي، وكان الدخول لأغراض متعددة منها المقابلة، اللقاء، طلب الحاجة، الغزو وغيرها، وتُفهم بقرائن السياق، واستنج الباحث من خلال دراسته لهذا الأسلوب أن التعبير به يقتضي أن يكون الشخص المدخول عليه (فرد أو جماعة) متواجدًا في مكان مختص له حدود تحده، فإن كان في مكان غير مختص كأنْ يكون في وادٍ -مثلًا- فلا يصح أن تقول: دخل فلان عليه. ويستعمل على الحقيقة والمجاز، وما ورد منه في التعبير القرآني جاء على الحقيقة. - جاء التعبير عن دخول الجنة بصيغة المضارع الدال على الاستقبال أو بصيغة الأمر أو الماضي المحكي به عن المستقبل في كل المواضع في النص القرآني عدا موضعين جاء بصيغة الماضي المحض، وهما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وقوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾؛ لأن الجنة المرادة في الموضعين جنة دنيوية، كما أنه لم يرد لفظ الجنة مضافًا إلى ضمير الغائب والمخاطب إلا في هذين الموضعين. هذه المفارقة في التعبير أنبأت عن مفارقة في دلالة الجنة، وهو ملمح يعكس بلاغة النص القرآني المعجز. - ورد التعبير «دخلتم بهن» في النص القرآني مجازا كنايةً عن الجماع، ولا يذُكر حينئذٍ المكان المدخول فيه، فإن ذُكر المكان المدخول خرج من المجاز إلى الحقيقة (نحو: دخل خالدٌ بامرأته الدارَ أو على الخليفة) وحينئذ فإنه لا يفيد الجماع بل يفيد الخلوة أو الاصطحاب أو غيرهما بحسب السياق. - استعمل النص القرآني الفعل «دخل» متعديًا بحرف الجر «في» في الحالات الآتية: إذا كان الدخول مجازيًا، أو كان الدخول حقيقيًا جزئيًا بحيث لا يحتوي المدخولُ فيه الداخلَ، أو للتعبير عن دخول شيء في غمار شيء آخر أو في جملته أو عداده، أو كان الدخول متضمنًا معنى النفاذ أو الإقحام. - لم يستعمل النص القرآني التعبير عن أي دخول بالأسلوب "دخل إلى" رغم استعماله في العربية. الكلمات المفتاحية: التعبير عن الدخول، الفعل دخل، بلاغة القرآن.