الجرائم المستثناة من عملية تسليم المجرمين وفقا للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تطرق هذا البحث باختصار إلى الجرائم المستثناة من عملية تسليم المجرمين وفقا للتشريعات الوطنية وبعض الاتفاقيات الدولية حتى أن هناك شبه إجماع دولي على هذا الاستثناء استنادا للنصوص الواردة في تلك التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية المعنية ببعض الجرائم الدولية والتي أشارت إلى عدم التسليم لهذه الجرائم على سبيل الاستثناء. ونحن نرى بأنها جرائم ما كان يصح أن يبقى الاستثناء فيها ممتدا خلال القرون الماضية وحتى الآن نظرا لما شابه هذه الجرائم من فظائع وحشية تجاه البشر وحقوقهم بعد أن كان لهذا الاستثناء أسبابه المنطقية فيما مضى، أما الآن فإن الكثير من الجرائم قد تم ارتكابها من قبل الساسة والقادة العسكريين الذين استغلوا هذا الاستثناء، وبالتالي فقد أن الأوان لأن تكون هناك مراجعات وطنية ودولية في التشريعات التي تحظر هذا التسليم، حتى ينال المجرم العقاب الذي يستحقه. ويمكن وضع الضمانات التي تكفل احترام حقوق الإنسان سواء للمتهم باعتباره بريئا حتى تثبت إدانته أو للضحايا المتضررين، وطالما تبدي الدول حسن نواياها فإن مسألة النظر في إلغاء هذا الاستثناء أو تخفيف بعض القيود بشأن عملية التسليم فيها سيكون له نتائجه الإيجابية على المجتمع المحلي والدولي ككل. وهذا ما ينبغي على لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تقوم به لتنطلق القواعد التي ستخرج بها نحو تعديل الاتفاقيات الدولية التي تحظر هذا التسليم ومنها إلى القواعد الوطنية للدول الأعضاء، إذن أن هذه العقبات يمكن تجاوزها إذا ما توفرت النوايا الصادقة من قبل الدول وذلك لمحاربة الجريمة أينما وقعت خاصة وأن أثر الجريمة قد بات يهدد الجميع بعدما أصبح العالم كله بفضل التكنولوجيا عبارة عن قرية مصغرة. ولكن للأسف لا تزال الدول الكبرى تستغل هذا الاستثناء لأنها تدرك أن ارتكاب هذه الجرائم لا يقع داخل حدودها وإنما داخل حدود دول العالم الثالث التي لا تتمتع بأي أنظمة ديمقراطية، حيث تأتي هذه القيادات الحاكمة في دول العالم الثالث بناء على رغبات الدول الكبرى التي تمنحهم لاحقا فرصة النجاة بأفعالهم ودون تحمل أي مسئولية عندما يفرون إليها. وقد هدف هذا البحث إلى التعرف على واقع هذه الجرائم الدولية المستثناة من عملية التسليم للمجرمين إلى جانب التعرف على قواعد القانون الدولي والوطني التي تؤكد على هذا الاستثناء، وتوصل البحث إلى عدد من النتائج لعل من أبرزها أن هناك الكثير من الجرائم في الوقت الحاضر قد ارتكبت بفعل الساسة والعسكريين وكان لها تأثيراتها السلبية على المجتمع الدولي ككل. وبالتالي يوصي الباحث الأمم المتحدة أن تنظر بعين المسئولية للآثار التي سببتها هذه الجرائم في حق الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه وأن تسهم في إلغاء الاستثناء الوارد لينال كل مجرم عقابه دون رحمة مع وضع الضمانات الكافية لاحترام وكفالة حقوق المتهم والمتضررين من هذه الجرائم.