اللغة العربية وتحديات العصر: آفاق وتطلعات
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
مما لا يختلف فيه اثنان أن تحديات العصر التي تواجه اللغة العربية أصبحت هما يؤرق كل عربي غيور على لغته وهويته لاستفحال آثارها على لغة أبنائنا وفكرهم وتكوين شخصياتهم؛ لذلك تداعى علماء الأمة العربية، وأساتذة الجامعات، ومعلمو المدارس والمهتمون لمواجهتها، فأقيمت المؤتمرات والندوات وورشات العمل لمناقشتها واقتراح الحلول والمعالجات، وحذرت الصحف والمجلات من آثارها على الأمة العربية حيث أصبحت تهدد واقعها ومستقبلها، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه التحديات لا تزال قائمة، ولم نشهد خطوات ملموسة تحد من خطر تراجع استعمال العربية الفصحى وإهمالها على المستوى المحلي والعربي. ويتناول البحث التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة العربية بهدف الوقوف على أسبابها، واقتراح طرق مواجهتها. وقد اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي لوصف معطيات الواقع اللغوي ورصد مشكلاته. وتعد العولمة من أبرز تحديات العصر المحيطة باللغة العربية، حيث برزت عولمة اللغة من خلال هيمنة اللغة الإنجليزية وإعلاء شأنها على حساب اللغة العربية، وظهرت آثار التغريب والغزو الثقافي في هوية أبنائنا واتجاهاتهم، فضلا عن استشراء ضعف الطلبة في مهارات اللغة العربية الذي أصبح ظاهرة تدعو إلى الوقوف عندها بجدية وحرص لأنها باتت تهدد الأمة العربية في هويتها وعقيدتها، وصلتها بتاريخها وحضارتها. وتوصل البحث إلى ضرورة مواجهة هذه التحديات بتفعيل دور كل من: الدولة، والجامعة، والمدرسة والمجتمع والأسرة. وانتهى إلى طرح توصيات منها: وضع استراتيجية لتمكين اللغة العربية من استعادة سيادتها ودورها الفعال في البناء الحضاري ابتداء من إصدار القرارات الرسمية والتشريعات المتعلقة بذلك، وتنمية الوعي بأهمية دور اللغة العربية في تعزيز هوية الأمة العربية وتأصيل فكرها وثقافتها وانتهاء بإشاعة العربية الفصحى في المدارس والجامعات والمؤسسات وبين أفراد المجتمع، وذلك بممارسة التعبير اللغوي السليم عن آرائنا وأفكارنا في حياتنا العلمية والعملية والاجتماعية.