تمثلات "الحوارية" وجماليتها في رواية "همس الجسور لـ "علي المعمري"
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
شكل تحول الفن الروائي من رواية الصوت المتفرد الواحد إلى رواية متعددة الأصوات منعطفا تاريخيا في مسار العمل الروائي إبداعا وتلقيا، وتحليلا ونقدا؛ إذ تحررت الرواية من هيمنة الصوت الواحد في المسار السردي، وتحولت إلى رواية متعددة الأصوات، فيما يعرف نقديا بـ "الحوارية"، عن طريق التعدد في البناء الفني والتنوع بتعدد الساردين والشخصيات، والمواقف الفكرية الإيدلوجية، وتنوع اللغات والأساليب، والمنظورات السردية، واللاتجانس، واختلاف الرؤى والتوجهات، والتعايش مع المتناقضات، وتباين العناصر داخل الأثر الروائي، متجاوزة بذلك وحدة الذات المتكلمة ذات الصوت الواحد إلى ذوات متعددة وأصوات متنوعة. يهدف هذا البحث إلى توجيه العناية للمبدعين العمانيين ودراسة إنتاجهم السردي، ومدى توظيف التقنيات السردية في إبداعاتهم الروائية؛ بدراسة تقنية التعدد الصوتي "الحوارية" في رواية "همس الجسور" للروائي العماني "علي المعمري" في هذا البحث الذي جاء في مبحثين: نظري، وإجرائي تطبيقي؛ بتطبيق التداوليات في هذا الموضوع. يتناول الجانب النظري قضية الحوارية - لا سيما في التداوليات والسرديات التلفظية - التي أصلها الروائي الروسي "ميخائيل باختين"، وتطور هذا المفهوم النقدي بعد ذلك عند مجموعة من النقاد من أمثال: "جيرار جينيت"، و"ديكرو" و"أنسكومبر"، وصولا إلى جهود الناقدة البلغارية "جوليا كريستيفا" في "التناص" وتفاعل النصوص وتحاورها. أما الجانب الإجرائي التطبيقي فيمثله دراسة تمثلات الحوارية وجماليتها في رواية "همس الجسور" في الشخصيات وعلاقاتها التفاعلية، وتعدد الساردين بين السرد بضمير المتكلم، والسارد المشارك، والسارد العليم، وتحولات السارد، والمقامات السردية، كما يتناول تعدد الخطابات في هذه الرواية بين الخطاب المباشر، والخطاب غير المباشر، والخطاب غير المباشر الحر، وعلاقات كل ذلك بمسار الأحداث في الرواية. وخلص البحث إلى وعي المبدع الروائي علي المعمري بالتقنيات السردية، وقدرته على توظيف "الحوارية" وتمثل جماليتها في روايته " همس الجسور"؛ بتعدد الشخصيات وعلاقاتها، وتعدد الساردين، وتعدد الخطابات في الرواية.